السيد محمد باقر الصدر

257

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

حول القرآن الكريم ، لمجرد انسجام هذا الحكم مع تلك النقطة ، بل لا بد لنا أن ننظر أيضاً - بشكل مسبق - إلى مدى انسجام الحكم مع التفسير الصحيح لوجود الظاهرة القرآنية نفسها . إنّ الظاهرة القرآنية - كما سنشرحها في البحوث القادمة - ليست نتاجاً شخصياً لمحمد صلى الله عليه وآله ومن ثمَّ ليست نتاجاً بشرياً مطلقاً ، وانما هي نتاج الهي مرتبط بالسماء ، وعلى هذا الأساس يمكننا ان نجزم بشكل مسبق ببطلان جميع الشبهات التي تثار حول المكي والمدني ، لأنّها في الحقيقة تفسيرات لظاهرة الفرق بين المكي والمدني على أساس أنّ القرآن الكريم نتاج بشري . وبالأحرى يجب ان يقال : إنّ شبهات المكي والمدني ترتبط في الحقيقة بالشبهات التي أثيرت حول الوحي ارتباطاً موضوعياً ، لأنّها ترتبط بفكرة انكار الوحي ، ولذا فسوف نناقش هذه الشبهات بعد التحدث عنها لايضاح بطلانها من ناحية ، وتقديم التفسير الصحيح للفرق بين المكي والمدني - بعد ذلك - من ناحية ثانية . الشبهة حول المكّي والمدني : للشبهة حول المكي والمدني جانبان : جانب يرتبط بالأسلوب القرآني فيها ، وجانب آخر يرتبط بالمادة والموضوعات التي عرض القرآن لها في هذين القسمين ، وفي كلّ من القسمين تصاغ الشبهة على عدة اشكال ، نذكر منها صياغتين لكلّ واحد من القسمين : أ - أسلوب المكي يمتاز بالشدة والعنف والسباب : فقد قالوا : إنّ أسلوب القسم المكي من القرآن يمتاز عن القسم المدني بطابع الشدة والعنف ، بل السباب أيضاً ؛ وهذا يدل على تأثر محمد بالبيئة التي كان